مضتْ أيامُ الحياةِ سريعةً، وابتدأَ شيبُ المشيبِ ظُهورا
اِنقضتْ أعوامُ الفُتُوةِ بغْتَةً، وانْحنى الجسدُ القويُّ ضُمورا
انتهتْ أوقاتُ الجمْعِ وحْدةً، وانجلى الفرحُ الطويلُ ذُبولا
ليتَ الشبابَ يعودُ لحظةً، ويرى فعلَ المشيبِ عُبورا
كُنتُ فاعِلاً في مُجتمعي، قائداً في اُسْرتي، قوياً بينَ صحبِي، مليئاً بالنشاط والعزيمة، قادراً على قضاءِ حوائِجي، وأعتَمِدُ كثيراً على ذاكرتي، مُكتفياً بنفسي، ومُستمتِعاً معْ منْ حولي.
انقضتْ تلك الأيام سريعةً، لِأُقْبِلَ على مرحلةٍ جديدةٍ من عُمري؛، مرحلة الوقار والحكمة، الحنان والراحة، جني الثمار والشعور بالتقدير، لكنني تفاجأت بأني أصبحتُ وحيداً، اَلضَّعْفُ يَجْتَاحُ ذَاكِرَتِي ، المرضُ ينخُرُ قُوتي، والفراغ هو أكثرُ ما يُرهِقُني، تنهارُ عليَ التساؤلات، ويشتدُ بيَ الحُزن، ويكثُرُ عليَ اللوم، وأشعُرُ بالثِقَل، أصبحتُ عائقاً لمن حولي، غريبٌ عن عالمي، الكثير من التغيُرات، والعديد من التطورات، والمزيد من الوفيات، حتى اعتراني الخوف، وسكنني الحُزُن، ولازمني البُكاء.
أتمنى أن يدركوا من حولي أنَ هذا الأمر ليسَ بيدي، أنا لستُ المتسببْ لضعفِي، هذه مرحلةٌ عُمرية بدأتُ بها وسَتُحيطُكم جميعاً، أتمنى أن تتلمسوا حاجتي، وتشعُروا بوحدتي، وتُطمِئِنوا خوفي، فضلاً قدموا لي دافعاً للحياة، وإحساسا بالرغبة، وأهمية بالحضور ، فأنا لستُ جسداً فقط، أنا روح تُحِبُ أن تأنس وتُستأنس، تأمَن وتطمئِن، تُقدَّر وتستقِر.
خذوا مني الحكمة فأنا مليءٌ بها، اِسمعوا مني الحكايات فلديَّ رحلةٌ طويلةٌ مَعها، شاركوني الآراء،واجعلوا لي كلمةً مسموعة، دعوني أُحب الحياة في أخرِ مراحِلِها، وأنعم بصحةٍ جسديةٍ وراحةٍ نفسيةٍ فيما تبقى من عمري، وتذكروا دائِماً قول النبي صلى اللهُ عليه وسلم (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا) رواه أبو داود والترمذي


