أشعرُ وكأنَّ عقلي بداخله العديدُ من الأفكار المشتتة؛ مبهمةٌ، ضخمةٌ، لا نهايةَ لها.. أَرَّقَنِي كثرةُ التفكير بها. أشعرُ وكأنَّ يدايَ مُكَبَّلتان، الخوفُ يمنعني من التقدُّم، والمستقبلُ لا يُثير حماسي أبداً.. الأفكارُ السلبية تأتي دون توقُّف، وكأنها سهامٌ مُنطلِقةٌ مُرسَلةٌ من عَدُوّ!
في بعض الأحيان تلازمنا أفكارٌ سيئةٌ على مدار اليوم وتُسيطر علينا؛ تؤثرُ سلباً على حالتنا النفسية والمزاجية، وتجعل منا أشخاصاً مشتتين غير قادرين على التركيز، وقد تكون هذه الأفكار هي البوابة التي تُدخلنا في اضطرابات أخرى متعددة، مثل القلق والاكتئاب.
يقول الكاتب جيرالد سينكلير: «إنَّ الأفكارَ السلبية تعتبر جزءاً من حياتنا، لكن يجب ألا ندعها تسيطر على تفكيرنا وتعكر مزاجنا.. فنحن نقضي وقتاً طويلاً في التفكير بطريقة سلبية حول حياتنا ومستقبلنا أكثر مما ينبغي، مما يجعل مسألة تخليص أنفسنا من هذه السلبية أمراً بالغ الأهمية». ويضيف سينكلير أننا عندما نفكر بطريقة سلبية فنحن نهيئ أنفسنا للفشل، وكلما دربنا عقولنا أكثر على التفكير بطريقة واقعية كانت النتائج أفضل.
من أين تنشأ الأفكار السلبية؟
هنالك سؤال يراودنا دوماً: من أين تأتي هذه الأفكار ولِمَ تأتي؟ وكم ستستمر؟
يختلف منشأ الأفكار السلبية حسب الطريقة التي يفكر بها الشخص، والأحداث التي تعرض لها، والاضطرابات التي يعاني منها. وهناك بعض الأسباب التي تؤدي إلى ظهورها:
- البرمجة السابقة: حيث يكتسب الشخص أفكاره وشخصيته من المحيط الذي نشأ فيه، وقد يكون قد غُذِّيَ بالسلبية منذ صغره فأصبح ذلك نمط حياته.
- سجن الماضي: عندما يقوم الإنسان بسجن نفسه في التفكير بأحداث وتجارب سيئة حدثت في الماضي.
- النقد الخارجي: التهكم والانتقاد السلبي الذي قد يتعرض له الشخص من الوسط المحيط به.
- هشاشة الثقة: ضعف الثقة بالنفس والخوف من الفشل في إتمام المهام الموكلة إليه.
- عدسة البيئة: كلما كانت البيئة تحمل تصورات سلبية عن الحياة، أثَّر ذلك طردياً على أفكار الشخص.
- مخاوف التجارب: الخوف الناتج عن تجربة سابقة مريرة، مما يستدعي الأفكار السلبية عند الدخول في تجربة مشابهة.
- روتين الحياة: ما تشاهده، وتقرأه، وتتابعه حتماً يؤثر على الطريقة التي تفكر بها.
- الاضطرابات النفسية: المعاناة من القلق أو الاكتئاب تصنع علاقة طردية تُغذِّي هذه الأفكار.
الآثار المترتبة على الأفكار السلبية:
- إرهاق الذهن وإجهاده الدائم.
- إهدار الكثير من الوقت والطاقة بلا فائدة.
- النظرة التشاؤمية السوداوية للحياة.
- العجز التام وعدم القدرة على الإنجاز.
- نفور المحيط الاجتماعي من الشخصية السلبية.
- تحول الأفكار إلى جزء من طبيعة الشخص فلا يعود يرى فيها مشكلة (التطبيع ).
- الأمراض الجسدية ذات الأصل النفسي (السيكوسوماتية): مثل ضيق التنفس، أوجاع المفاصل، والصداع المستمر.
كيف نواجه الأفكار السلبية؟
إنَّ الأفكارَ السلبية تأتي لجميع البشر ولا يخلو إنسان منها، ولكنها لا تؤثر عليهم جميعاً بنفس الدرجة؛ وذلك لتباعد طرق الأشخاص في تقبلها والتعامل معها.
ومن أبرز الطرق التي يُنصح بها في التعامل مع تلك الأفكار:
- إعادة التأطير: التركيز علي رؤية الموقف بصورته الكامله يساعد على التوقف من (اجترار) الأفكار.
- معرفة التشوهات الإدراكية: عند معرفة اخطاء التفكير يساعدنا ذلك على رؤية الموقف كما هو دون تشويه يضلل إدراكنا..
- التسليم واليقين: الإيمان بأنَّ كل ما يقدره الله لنا هو خير، حتى وإن غابت عنا الحكمة حالياً.
- البيئة البديلة: مخالطة الأشخاص المؤثرين إيجاباً والابتعاد عن مصادر الطاقات المحبطة.
- التفريغ بالكتابة: تدوين الأفكار المزعجة على ورقة، ثم التأكد من صحتها، وإعادة صياغتها.
- الجرأة الفاعلة: الانشغال بما يعود بالنفع، وممارسة الهوايات لقطع تسلسل الأفكار الآلية.
لكن.. عندما تكون هذه الأفكار بمثابة عائق حقيقي يمنعك من تحقيق أهدافك أو ممارسة حياتك بشكل طبيعي، أو عندما تصل إلى مرحلة تعجز فيها عن المقاومة، ننصحك دائماً باستشارة المختص؛ لأنه سيساعدك في تفكيك هذه المنظومة المعرفية، والتعامل معها بطريقة علمية ومنهجية واضحة.” 🧠
بشائر الكريديس


